الخميس، 28 فبراير 2013

ما وراء الخير والشر



ليس سرا أن نيتشه أصيب بالجنون في نهاية حياته، إلا أن تهمة الجنون يسحبها العديد على حياته كلها، ويعود ذلك إلى شخصيته غير الاعتيادية وأفكاره الغريبة عن عصره وطريقة كتابته المتميزة، فمجد القوة وقضى حياته عليلا، واحتفى بالرقص ولم يكن يقوى عليه، سار عقله عكس اتجاه عصره، فقد الثقة في العقلانية والتنوير والتقدم، هاجم معاصريه من الفلاسفة والعلماء واتهمهم بالضحالة والسطحية، ولم يكن هذا هو السبب الوحيد لافتقاده القراء والاهتمام، ولكن أسلوبه في كتابة الشذرات والحكم والفقرات المتشظية غير المترابطة لم يكن معتادا آنذاك، وهو ما يعبر عنه نيتشه بقوله المشهور "لم يعد الوضوح فضيلة.... نكتب لكي لا نُفهم".
وفلسفة نيتشه هي فلسفة "اخلاقية" في طبيعتها، ليس بمعنى أنها تدعو إلى مكارم الأخلاق، بل إن نيتشه يذهب عكس ذلك تماما، ولكنها أخلاقية بالمعنى الفلسفي، تدور السؤال حول طبيعة الضمير البشري، كيف نشأ وتطور وما معاييره ومرجعياته، ويختصر نيتشه مذهبه الأخلاقي كله في العبارة الشهيرة "اتبع نفسك تتبعني"، وبالتالي وعلى الرغم من معارضة نيتشه للقيم والأفكار الدينية (بشكل محدد الاطار الأخلاقي اليهودي-المسيحي للحضارة الأوروبية)، فإنها ليست ضد الدين تحديدا، بقدر ما هي دعوة للاختيار الاخلاقي بشكل شخصي وفق معايير الفرد الذاتية، بشكل أساسي يعارض نيتشه "ثقافة القطيع" و "أخلاق القطيع".
وتقوم فلسفة نيتشه على التعارض بين أخلاق السادة وأخلاق العبيد، فالسادة سادة بفضائلهم والعبيد عبيد أخلاقهم، وما يميز السيد عن العبد هي قدرته على الاختيار، بينما يقع العبد تحت طائلة السائد والممارس واليومي والمتبع، فإن السيد هو القادر على العودة عدة خطوات إلى الوراء وتأمل تلك الفضائل بشكل نقدي، قبل أن يقوم بصياغة شخصيته الأخلاقية المتفردة، التي تؤطر لفعله المتميز.
وبينما أفعال السيد كلها صادرة عن شخصيته وتعبر عنها، فإن العبد هو "مرتكس" أي أن شخصيته قائمة على رد الفعل "الارتكاس"، ورد الفعل هنا ينبع عن نظرة العبد لطبيعة العلاقة بينه وبين السيد، فالعبد هو محروم من القدرة على المبادرة أو القدر على الفعل المستقل، كل أفعاله هي رد فعل لأفعال السيد، فإما أن يقوم العبد بالتماهي مع شخصية السيد ويستنسخ أفكاره وقيمه، ويعبر عنها بشكل دقيق مارتن لوثر كنج في مقارنته بين زنجي المنزل وزنجي الحقل، أو أن ينظر العبد إلى افعال السيد ويتبنى عكسها، ويبني قيمه بالتناقض مع السيد، دون أن يكون قادرا حقا على يقيم نسقه القيمي الذي يعبر عن ذاتيته الحقة والمتفردة.
                                                                           

 



لاريب أن فلسفة نيتشه فلسفة خطرة، من الصعب تبنيها أو الاعتماد عليها، لما فيها من معاني مضادة للايمان، إلا أن استطاع أن يتنبأ بتفسخ الحضارة الغربية بالشكل الذي عبرت عنه حركات بعد الحداثة، في شكل موجة لا ايمانية تتخذ من أوروبا مركزا لها، كما استطاع باستقصاءه الأخلاقي المتميز أن يكشف الكثير من الدوافع الأنانية وراء أكثر الأعمال غيرية، كما يتميز منهجه الفلسفي بوضعك كقاريء محل السؤال الأخلاقي، واجبارك على الدخول في مجابهة عقلية ليس مع الكاتب ولكن مع قيمك الذاتية، وما يثبت أمام الفحص فهو صلب وحقيقي ويمكن الاعتماد عليه، إن فلسفة نيتشه تجبرك على الوصول إلى غير ما انتهى إليه، وهنا تكمن روعة الإبحار فيها.



السبت، 2 فبراير 2013

الاعتبار لأسامة بن منقذ


ما يجعل كتاب الاعتبار يبدو دائما "معاصرا" هو ذلك الاحساس الانساني الذي يبثه أسامة في كل الكتاب، لسنا أمام الصورة التقليدية لابطال السير العظماء، الذين ينتقلون من نصر إلى نصر ويهزمون العشرات بأكفهم المجردة، بل نحن أمام فارس ينتصر ويهزم ويأسر ويهرب لينتصر ويهزم مرة أخرى، يشارك في مؤامرات الحكم لتصيبه بنارها بعد ذلك، ينظر إلى أعدائه في احترام ويواجههم في شراسة أو يتجنبهم في ذكاء، يهادنهم فيصلى بالمسجد الأصى تحت حماية فرسان الهيكل، ويخوض مغامرات ليلية لفك الأسرى من أيديهم، ولا يخجل أن يروى سقوطه عن فرسه أمام مجموعة من الهواة أو فقدانه لنقود قد حمله الخليفة بها إلى الجند، أو هزيمته من قزم أو انكشاف صديقه المغوار عنه في المعركة، فينزع الأسطورة عن الفروسية ويدخلها في ثنايا الحياة الإنسانية.

والكتاب ملائم بامتياز للقراء الباحثين عن قصص المعارك، ويقدم وجبة دسمة لشتى أنواع المغامرات الحربية، فيسهب بن منقذ في ذكر الأبطال والشجعان من المسلمين والفرنجة، ويرسم مئات المشاهد على أبواب الحصون وساحات الكر والفر، يستفيض في وصف المعارك الضخمة كما يفصل في سرد الغزوات الفردية ومعارك العصابات، ويجمع كل تلك القصص الصغيرة إلى بعضها البعض ليصيغ ملحمته الشخصية، ويؤكد وجهة نظر وفلسفته أنه في الحرب لا شيء مضمون، فلا كثرة العدد ولا كثافة السلاح ومناعة الحصون تؤكد شيء، فقط شجاعة الفرسان وحسن التدبير وحضور الذهن والاستعداد للقتال الدائم هو ما يجعل المرء ندا في كل معركة، وبصفته كصياد محترف، يعلي من شأن مجابهة الأسود والنمور ويهتم بتفاصيلها.

ويقدم أسامة كذلك مئات الصور الحية من الحياة العامة، الغلمان واللصوص والأطباء والمشعوذين والزهاد والرعيان والعجائز والحرائر، عادات الناس وخرافاتهم ومآدبهم وحلهم وترحالهم، المدن والشوارع والمساجد والأسواق والحمامات والأسوار والوديان والموانيء والقصور، والتنقلات والأسفار ما بين الشام وبغداد والقاهرة، ليبقى الكتاب لوحة طازجة الألوان لعصر أسامة ومعاصريه.
عصر صاخب وسيرك مجنون للمعارك العسكرية والمؤامرات السياسية، إنه عصر الحروب الصليبية، عالم يغتال فيه الوزراء خلفائهم، وينقلب فيه الأبناء على آبائهم، ويخوض الأخوة معارك طاحنة ضد بعضهم البعض، يمسي الناس وقد عينوا أميرا، فيصبحون على خصمه حاكما لهم، وتذوق الأميرات المرفهات طعم الأسر وتخضن غمار حياة الجواري، فيصبحن فيما بعد أمهات لخلفاء وأمراء.
والمدهش في الكتاب هو تلك النظرة المساواتية لكل البشر ، فالمرأة عنده مساوية للرجل في التدبير والشجاعة، وينظر إلى الغني والفقير والأمير والجندي والخادم والفارس نظرة واحدة، ويقيمهم وفقا لقواعد المروءة والشجاعة والحكمة والوفاء، كمعايير أساسية للسلوك الإنساني بغض النظر عن طبقته أو مذهبه، وفي نظر أسامة، أيا ما كان الدين أو اللون أو العرق، فإن الأبطال يبقون أبطالا.
وأسامة، يمر بهذا كله متأملا، ويطالب قارئه بدون الحاح بالاعتبار، فلا حياة المخاطر قصرت عمرا، ولا طلب الأمارة أفضى إلى سعادة، ولا القلاع حفظت الأرواح، ولا الفقر كان مدعاة للجبن، ومع انقلاب الدول والأحوال يظهر معدن الناس، فليس الشجاع من اعتز بجنده، ولكن من واجه مصيره لا يلوي، ففي مجابهة عواصف الدنيا وتقلباتها، ليس لك من مرتكز إلا مبادئك، كما تدين تدان وعملك كله خيره وشره، مردود لك أوعليك.
يقول أسامة:
أنظر إلى صروف الدهر كيف عودني
                             بعد المشيب سوى عادتي الأول.
وفي تغاير صروف الدهر معتبر
                             أي حال على الأيام لم تحل.         

الجمعة، 1 فبراير 2013

بحثا عن السعادة


Untitled5.jpeg
الكتاب يشكل رحلة مستشرق في أفكار الفلاسفة العرب الأوائل حول المدينة الفاضلة، والتي تمثل قمة فكرهم وغاية مذاهبهم الاجتماعية والسياسية، فالفلاسفة العرب لم يعيشوا في أبراج عاجية كما هو شائع، وإن لم يمارسوا العمل السياسي بشكل مباشر، فقد كانوا في قلب الحياة الاجتماعية العاصفة، فالكندي امضى حياته في بلاط المأمون والمعتصم، والفارابي كان من المقربين إلى سيف الدولة الحمداني، واشتغل ابن سينا وزيرا ومستشارا للسلطانين شمس الدولة وعلاء الدولة، وكذلك ابن باجه في غرناطة وسرقسطة، وابن الطفيل هو مستشار الخليفة الموحدي ابويعقوب يوسف، وخلفه ابن رشد شغل منصب قاضي القضاة باشبيليه وقرطبة، وبالتالي كانت تصوراتهم للمدينة الفاضلة، وإن تعذرت عن التحقق، كانت على قدر كاف من الموضوعية، وكانت تهدف في النهاية لتحقيق السعادة للناس جميعا.
ويكشف الفارابي عن رؤية نخبوية للمدينة متأثرا بأفلاطون، فيميز بين طبقة الحكام (مدبر المدينة، أهل التجارب، أصحاب الرأي والتدبير، سواس البحر، رؤساء البر) وطبقة العامة (الرعية، اجزاء المدينة وأصنافها)، ويرى في صلاح طبقة الحكام "ضمان رئيسي لسعادة المجتمع" وبالتالي ضمان سعادة كل فرد فيه، ولا يرى الفارابي ضرورة لصياغة دستور "ناموس" للشعب، لأن سكان المدينة الفاضلة يتمثلون الناموس في انفسهم، فالمدينة الفاضلة في النهاية هي اجتماع الناس للتعاون على تحقيق السعادة، وهو ما يتوقف على عاملين معرفة السعادة الحقة، والعمل وفقا لهذه المعرفة.
ويقدم أخوان الصفا مغامرة روحية متميزة، فرسائلهم التي تتجلى فيها جوهر فلسفتهم، هي عبارة عن كتب تثقيفية لأهل المدينة الفاضلة، فكان المثال الذي يصبون إليه هو مجتمع تختفي فيه العداوة الناجمة عن الجهل والتعصب، لذلك سعوا لتأسييس مذهب شمولي يستند إلى مختلف التيارات الفكرية باعتبار أن الحق موجود في كل دين، فانتقوا من التركة الانسانية الحضارية ما يتناسب مع مذهبهم، ليصيغوا منهجا روحيا لا يميز بين غني وفقير أو عالم أو جاهل، فأهل المدينة الفاضلة يتميزون بأخلاقهم الرفيعة وقدرتهم على التمييز بين الجميل والقبيح، متى تحققت هذه الشروط أصبحت المدينة الروحانية قائمة، ولا حاجة بعد ذلك لرئيس أو مشرع، بل العقل وحده هو "الرئيس على الفضلاء.
أما ابن سينا "الشيخ الرئيس" فيرى في ممارسة السياسة شرطا أساسيا للسلوك البشري في المدينة الفاضلة، فالانسان مخلوق اجتماعي، وتكتسب هذه المدينة العادلة شرعيتها من كونها مشروع للمستقبل، يسعى لاقامة الاجتماع البشري النموذجي، وهو نتيجة لجهد كل المشاركين فيه، لذلك فهي كيان اجتماعي يتطور باستمرار، وتتطور القوانين التي تنظم العلاقات بين الناس وتتجدد وفقا لفاعلية الناس وحركيتهم.
ويقدم الكتاب مشروعين علميين للبحث عن المعرفة الضرورية لحسن تنظيم المجتمع، أحدهما ابن رشد الذي صور المدينة الفاضلة باعتبارها تحقيق للانسجام بين الشريعة الإلهية والسياسة العقلية، فقد كان كفيلسوف وفقيه يبحث بشكل أساسي عن القوانين المسيرة لحياة الناس، والقائمة على الإيمان بنقص الطبيعة البشرية التي لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال الوحدة والتعاون بين البشر، أما الآخر فهو ابن خلدون فقد ترك السعي للتأسيس مجتمع طوباوي، وراح يبحث ويفسر قوانين نشأة وتطور وفساد المجتمعات، ليؤسس لما سيدعوه كونت فيما بعد "بالفيزياء الاجتماعية" أو اخضاع المجتمع كموضوع للدراسة العلمية "علم الاجتماع".
ولم يخل تاريخ البحث عن السعادة من مشاريع فردية الطابع، فهاهو ابن باجة يصف الإنسان السعيد "بالمتوحد الفاضل في المدينة الفاسدة" ، فالناس الذي ينطبق عليهم وصف المتوحد "هم من لم يجتمع على رأيهم أمة أو مدينة"، وتختلف رؤاه وتصوراته و أفكاره عن تلك الشائعة في عصره، وتتحقق له السعادة في الانعزال عن المجتمع "ومصاحبة أهل العلم والاعتزال عمن سواهم"، في بحثه الدائم عن الحقيقة التي تقابل ضلالات أهل المدينة الفاضلة، وبنفس الطريقة يرى ابن الطفيل أن السبيل لتحقيق السعادة هو فردي محض، يخوضه الفيلسوف منفردا في بحثه عن المعرفة، أما الآخرون "فلا سبيل لهم إلى الحكمة ولا حظ لهم منها".
الكتاب صغير الحجم (200 صفحة) إلا أنه ليس سهل القراءة كما يغري عنوانه، فهو ممتليء بالمصطلحات الفلسفية القديمة، إلا أنه في نفس الوقت يقدم رحلة غنية في حدائق الفلسفة العربية، وإن كانت تلك المباديء عصية على الواقع إلا أنها تقدم نماذج أصيلة للسلوك الإنساني القائم على العقل والانفتاح المعرفي وحرية الرأي. 

الخميس، 31 يناير 2013

أسطورة النورس جوناثان ليفينجستون

من أوائل القصص التي قرأت والأقرب إلى قلبي، كاتبها طيار وكاتب ومحرر في مجال الطيران، والقصة بقدر ما تعبر عن شغف بالطيران وعشق مغامرات الفضاء، فهي كذلك احتفال بالخطأ البشري، وتقديس لكسر القوانين والقواعد، باعتباره المحرك الأول للتطور الإنساني.

تدور القصة حول مغامرات النورس جوناثان ليفنجستون في رحلته نحو الاكتمال، نكتشف فورا ولع جوناثان باكتساب مهارات جديدة في الطيران، وبينما تحيى النوارس وفقا لقانون الحياة اليومية في البحث عن لقمة العيش، راح جوناثان يبحث عن قدرات جديدة في جناحيه الضعفين، الارتقاء إلى ارتفاعات جديدة كان هدفه، ونتيجة سرعاته المجنونة وانحرافاته البهلوانية، كان ارتطاماته القوية ثمنا يدفعه بكل رضى متحملا ألامه في شجاعة وثقة، إلا أن ذلك لم يرق لوجهاء قبيلته، فقد أصبح سلوكه يهدد نمط حياة طيور النورس الذي اعتادته لقرون، وقبل أن يمتد تأثيره لأفراد آخرين، يتم استئصال جوناثان ونفيه إلى الصخور البعيدة عن السرب.


ويجد جوناثان في وحدته سبيلا لتحقيق أحلامه، ويكتشف أن الملل والخوف والغضب هو ما يجعل حياة النورس قصيرة، وفي الوقت الذي قضته النوارس الأخرى مرتعشة على الشاطيء، اجتاز هو مئات الأميال من شروق الشمس إلى غروبها عبر الضباب وفوق الرياح، وتعلم أسرار الطيران غير آسفا على الثمن.
وينتقل جوناثان إلى عالم آخر من النوارس من هم على شاكلته، يسعون يوما بعد يوم إلى الكمال، يتدربون ساعة بساعة على مهارات وأساليب جديدة في الطيران، ويصل جوناثان إلى قمة ادائه حينما يتعلم سر أسرار الطيران، وهو قدرته على تجاوز حدود قدراته، ولا يحدث ذلك إلا من خلال إيمانه بقدرته على الانتقال بسرعة الأفكار، أن يتخلص تفكيره من عبء جسده المادي ليتطيع الطيران عبر حدود الماضي والمستقبل، وبذلك يصل جوناثان إلى حدود لم يصل إليها نورس من قبل.
ويبدأ الجزء الأصعب من حياة جوناثان حينما يقرر أن يعود مع طلابه إلى السرب لينقل علمه إلى الطيور التي حاربته وطردته ذات يوم، آمن جوناثان بأن النورس الحقيقي ليس من يسعى لتحقيق اكتماله الذاتي فحسب، بل عليه أن يساعد الطيور الأخرى أن تكتشف في ذاتها توقها للحرية والانعتاق، ولم يكن أمامه إلا أن يصطدم بالشرائع مرة أخرى، فالنورس المطرود لا يحق له العودة للسرب مرة أخرى، يقترب جوناثان ورفاقه شيئا فشيئا من قبيلته، يستعرض أمام ألاف الطيور قدرات مجموعته في الطيران بسرعة غير محدودة واستعراضات إبداعية، ومن ثم يبدأ جيل جديد من النوارس الشابة في الإيمان بمبادئه والانضمام لفريقه وفقا لمبدأ أساسي وهو إيمانهم بقدرتهم على تجاوز حدود امكانات جسدهم وواقعهم، ويرفض جوناثان وصفهم له بأنه "ابن النورس العظيم"، أو أنه يسبق جيله بألف سنة، فالحرية أبدا موجودة لمن يسعى نحوها، وهي ملك لكل النوارس دون تمييز.

يقول الشاعر العراقي سعدي يوسف:
وحدكَ، أنت الحُرّ
تختارُ سماءً فتسميها
وسماءٍّ تسكنُ فيها
 وسماءِّ ترفضُها...
لكن عليك، لكي تعرف أنك حرُّ
وتظلَّ الحرّ...
أن تتثبتَ من موطئ أرضٍٍ
كي ترتفع الأرضْ
كي تمنح أبناء الأرضْ
أجنحةِّ...